ابن عربي

185

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار

كان أبوك يصنع بك ؟ قالت : كان يفرش لي الدّيباج ، ويلبسني الحرير ، ويطعمني المخّ ، ويسقيني الخمر . قال : أفكان جزاء أبيك ما صنعت به أنت إليّ بذلك أسرع ؟ ثم أمر بها فربطت قرون رأسها بذنب فرس ، ثم ركض الفرس حتى قتلها . وفي ذلك يقول عديّ بن زيد : والحصن صارت عليه داهية * من فوقه أيّد مناكبها مريبة لم تبق والدها * لحينه إذا ضاع راقبها إذا غبقته صهباء صافية * والخمر وهل يهيم شاربها وأسلمت أهله بليلتها * تظنّ أنّ الرئيس خاطبها فكان حظّ العروس إذ جشر * الصبح دما يجري سباسبها وخرب الحصن واستبيح وقد * أحرق في خدرها مشاجبها ومن قبله في الحضر موعظة ، والحضر بلد عظيم بين الموصل والفرات ونهر الشرتار . وهي : وتأمّل دبّ الخورنق إذا فك * ر يوما وللهدى تفكير وأخو الحضر إذ بناه وإذ دج * لة تجبى إليه والخابور شاده مرمرا وجلّله كل * سا فللطّير في ذراه وكور لم يهبه الزمان فباد ال * ملك عنه فبابه مهجور ثمّ أضحوا كأنهم ورق جفّ * فالقرب به الصّبا والدّبور وقرأت على باب المدينة الزهراء التي صورتها فيه بعد خرابها ، فهي اليوم مأوى الطير والوحوش ، وبناء بنيانها عجيب في بلاد الأندلس ، قريب من قرطبة ، أبياتا تذكر العاقل ، وتنبّه الغافل ، وهي : ديار بأكناف المغيب تلمع * وما إن بها من ساكن وهي بلقع ينوح عليها الطير من كل جانب * فيصمت أحيانا وحينا يرجّع فخاطبت منها طائرا متفردا * له شجن في القلب وهو مروّع فقلت على ما ذا تنوح وتشتكي * فقال على دهر مضى ليس يرجع أخبرني بعض مشيخة قرطبة عن سبب بنيان المدينة الزهراء ، فقال : إنّ عبد الرحمن أحد خلفاء بني أمية بقرطبة ماتت سرّيّة له ، فتركت مالا كثيرا ، فأمر الخليفة أن يفك بذلك المال أسرى من المسلمين ، وطلب في بلد الإفرنج أسيرا فلم يجد ، فشكر اللّه على ذلك ، فقالت له الزهراء : اشتهيت لو بنيت لي مدينة سمّيتها باسمي ، تكون خاصة لي ، فبناها